أحمد مطلوب
468
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
لبقي الأول على حاله » « 1 » . وقال : « . . . أحدهما : لا يأتي في الكلام إلا لفائدة وهو جار مجرى التوكيد . والآخر : أن يأتي في الكلام لغير فائدة ، فإما أن يكون دخوله فيه كخروجه منه ، وإما أن يؤثر في تأليفه نقصا وفي معناه فسادا » « 2 » . وتابعه العلوي في التسمية والتقسيم والأمثلة « 3 » ، ولم يعرّفه المظفر العلوي وإنما ذكر أمثلة في باب « الحشو السديد في المعنى المفيد » « 4 » . وقسّمه القزويني إلى نوعين : أحدهما : ما يفسد المعنى كقول المتنبي : ولا فضل فيه للشجاعة والنّدى * وصبر الفتى لولا لقاء شعوب والثاني : ما لا يفسد المعنى كقول أبي العيال الخفاجي : ذكرت أخي فعاودني * صداع السّرأس والوصب « 5 » وتابعه في ذلك شرّاح التلخيص « 6 » . الحصر : حصره يحصره حصرا : ضيّق عليه وأحاط به ، والحصر الإحاطة والتضييق « 7 » . والحصر هو القصر ، ومعناه تخصيص شيء بشيء بطريق مخصوص « 8 » كتخصيص المبتدأ بالخبر بطريق النفي في قوله تعالى : وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ « 9 » ، وتخصيص الخبر بالمبتدأ مثل : « ما شاعر إلا المتنبي » . وللقصر طرفان : الأوّل : المقصور ، وهو الشيء المخصّص . الثاني : المقصور عليه ، وهو الشيء المخصّص به . ففي قوله تعالى : وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ خصص الغرور بمتاع الدنيا ، فالحياة الدنيا مقصور عليه ، والغرور مقصور . ويقع القصر بين المبتدأ والخبر كقوله تعالى : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ « 10 » . والفعل والفاعل مثل : « لا ينجح إلا محمد » . والفاعل والمفعول مثل : « ما شاهد محمد إلا الحديقة » . والمفعولين مثل : « ما أعطيت محمدا إلا كتابا » في قصر المفعول الأول على الثاني ، أما قصر المفعول الثاني على الأول فمثل : « ما أعطيت كتابا إلا محمدا » . والحال وصاحبها مثل : « ما جاء راكضا إلا محمد » في قصر الحال على صاحبها ، أما قصر صاحب الحال عليها فمثل : « ما جاء محمد إلا راكضا » . ومثل ذلك متعلقات الفعل فان القصر يجري فيها ما عدا اثنين : الأول : المصدر المؤكد فلا يقع القصر بينه وبين الفعل ولذلك لا يجوز أن تقول : « ما ضربت إلا ضربا » ، واما قوله تعالى : إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا « 11 » فتقديره ظنا ضعيفا .
--> ( 1 ) المثل السائر ج 2 ص 183 ، الجامع الكبير ص 118 ، كفاية الطالب ص 203 . ( 2 ) المثل السائر ج 2 ص 184 ، الجامع الكبير ص 118 . ( 3 ) الطراز ج 2 ص 167 . ( 4 ) نضرة الاغريض ص 180 . ( 5 ) الايضاح ص 178 ، التلخيص ص 211 . الوصب : المرض والوجع الدائم ونحول الجسم ، والتعب . ( 6 ) شروح التلخيص ج 3 ص 178 ، المطول ص 285 ، الأطول ج 2 ص 34 ، وينظر المنصف ص 75 ، كفاية الطالب ص 203 ، الروض المريع ص 83 ، 165 . ( 7 ) اللسان ( حصر ) . ( 8 ) معترك ج 1 ص 181 . ( 9 ) الحديد 20 . ( 10 ) آل عمران 144 . ( 11 ) الجاثية 32 .